داود العطار
50
موجز علوم القرآن
لعدم توافر خرق القوانين الطبيعية فيه . فالصعود إلى القمر مثلا أو المريخ ليس بمعجز . لأنه قائم على التجارب ، مسبوق بتعلم وتدارس وتجارب ، فاقد لصفة خرق القوانين الطبيعية ، وكذا الحال في معالجة الأمراض - مثلا - بالإيحاءات النفسية ، أو المواد المشعّة ، أو أي ابتكار لمرض عضال ، ولأن عجز الآخرين عن القيام بمثل هذه الأمور ، ليس عجزا مطلقا ، بل هو عجز نسبي ، سببه عدم التعلم ، أو الجهل بالتجربة ، فكما صعد إلى القمر إنسان غربي ، صعد إليه إنسان شرقي ، ولهذا فإن مثل هذه الأمور ليس فيها خرق للعادة الطبيعية الجارية في تسخير قوى الطبيعة لمشيئة الإنسان ، بل هي موافقة لها متفقة معها تماما . ولا تعدو أن تكون إخضاع قوى الطبيعة لإرادة الإنسان . والقرآن الكريم يقرر حقيقة لطف اللّه تعالى ، بتذليل قوى الأرض والسماوات لعقل الإنسان . قال سبحانه : أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ [ سورة لقمان ؛ الآية : 20 ] . وواضح أن النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقرآنه العزيز خرق النواميس الطبيعية ، وجاء بمعجز من غير سبق تعلم وتعليم ، معجز للإنس والجن ، على أن ما جاء به لا يحيله العقل ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يدعيه من نفسه بل من اللّه تعالى . المطلب الثاني الحاجة إلى المعجزة التلازم بين حاجة النبي إلى المعجزة وحاجة الناس إليها واضح وبين ، فليس بمقدور النبي ، أن يؤدي دوره بدونها ، والناس غير منقادين إلى ما جاء به هذا النبي ، ما لم يتحقق فيها العجز عن مجاراته فيما جاء به .